الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

10

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بالعدّة هو الشّكّ في الموضوع ومن المعلوم انّه شبهة موضوعيّة لا اشكال في كون الأصل فيها البراءة وبما حققنا ظهر انّه لا يلزم التّفكيك في الرّواية بين الجهل بالعدّة والجهل بالتّحريم وانّه لا محذور في إعذار الجاهل بالعدّة كما زعمه الأستاذ قدّه فانّه قال ما محصّله انّ الشّكّ ان كان في الانقضاء فيجب الاستصحاب سواء كانت الشّبهة موضوعيّة أو حكميّة وان كان الشّكّ في أصل العدّة فيجب الفحص ومعه لا يبقى اشكال لوضوح الحكم بين المسلمين وفيه انّ هناك قسما رابعا وهو الشّائع اى الشّكّ في العدّة مع كون الشّبهة موضوعيّة لا يجب الفحص فيها بالاجماع وأعجب من ذلك توهّمه انّ ما في رواية أخرى من انّه إذا علمت انّ عليها العدّة لزمتها الحجّة ينافي ذلك مع انّ المراد انّ المرأة إذا انفردت بالعلم لزمتها الحجّة ولا عذر لها وهذا واضح لا ربط له بالمقام فما توهّمه من انّ المقصود انّما هو الاعذار في التّزويج وان تنجّز عليه التّكليف فاسد واستشهاده بما في الرّواية من قوله عليه السّلم نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور الخ فاسد فانّه جواب عن السّؤال حيث انّ السّائل سئل عن هذا الحكم وامّا الامام عليه السّلم فبيّن له قاعدة كلّيّة اوّلا وحكم بانّ النّاس يعذر في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ومحصّله انّ الجهل عذر في جميع الموارد رواية كل شيء فيه حلال وحرام ومنها قوله كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه وبهذا المضمون اخبار متعدّدة وان اختلفت في خصوصيّات غير فارقة ففي رواية مسعدة ابن صدقة كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثّوب يكون عليك ولعلّه سرقة أو العبد يكون عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البيّنة ومحصّل هذه الرّواية انّ ما كان حلالا بمقتضى أصل من الأصول لا يمنع من حلّيته مجرّد الاحتمال فانّ اليد دليل على الملكيّة فلا يعتدّ باحتمال كون الثّوب سرقة أو العبد حرا والأصل عدم كون الامرأة أختا أو رضيعة بمعنى انّه لا يعتدّ باحتمال الخصوصيّة باشتمال الكلّى على صنفين مختلفين في الحكم وان أوجب احتمال الحرمة الّا انّه لا اثر له لاندفاعه بالأصل وهذا معنى هذه الرّوايات فلا ربط لها بما نحن بصدده مع أن مجرّد الاحتمال يكفى في فساد الاستدلال وليس المراد اشتمال الجزئىّ الحقيقىّ على الامرين فانّه امّا يجب الاجتناب عنه وامّا يجب فيه الخمس فالمراد انقسام الكلّى إلى القسمين وكونه منشأ للتردّد لدوران امر الموجود الخارجىّ بين الامرين وامّا مجرّد احتمال التّحريم ودوران الحكم بين الحرمة والإباحة مثلا كما في شرب التّتن فلا يصدق عليه انّ فيه حلالا وحراما وفرق واضح بين التّردد والتّقسيم وكونه منقسما اليهما عند الشّخص من الأغلاط فانّ الشّكّ ليس تقسيما عند الشّخص مع انّ هذا التّقييد على تقدير الصّحّة جزاف محض لا شاهد عليه والاستدلال بمجرّد الاحتمال غلط فتبيّن ممّا حققناه فساد ما ذكره شارح الوافية وغيره في تقريب الاستدلال هذا مجمل الكلام في الاخبار والامر فيما تركناه اظهر الاجماع وامّا الاجماع فليس الّا عملا بالأصل الّذى يستقل العقل بادراكه ولو كان على قيام الدّليل من الاخبار فالنّظر في كلمات الائمّة ( ع ) يعنى عن تضيّع الوقت في التّعرّض للأقوال العقل وامّا العقل فلا اشكال في استقلاله بادراك الأصل الاوّلى